حيدر حب الله
27
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
وشخصيات مثل ابن الغضائري وابن الجنيد الإسكافي وغيرهم ، وأنّ غلبة التيار المغالي بعد ذلك أوجبت انحراف التشيّع نحو الغلوّ إلى يومنا هذا - إنّ هذا الفهم للإمامة لا يفرض إلغاء فكرة المهدويّة والغيبة ، وإن مال إلى نفيها ، وذلك : أولًا : إنّ فكرة المهدويّة لا تساوق فكرة الغيبة ، فقد يؤمن هؤلاء بأنّ المهدي يظهر في آخر الزمان لكنّه لم يولد بعد كما عليه الكثير من أهل السنّة ، أو وُلد وأنّه ابن الحسن العسكري لكنّه مات وسيبعثه الله في آخر الزمان ، كما هو المنسوب لبعض قدامي متكلّمي بني نوبخت من الشيعة . لكنّ المهم عندهم أنّ المهدي لا يحوي صفات العصمة المطلقة والعلم بالغيب والولاية التكوينية والعلم اللدني ونحو ذلك . ثانياً : لا مانع أن يؤمن شخصٌ بنظرية العلماء الأبرار ، لكنّه يعتقد بأنّ أحد هؤلاء العلماء الأبرار قد اختصّه الله بطول العمر والغيبة والظهور آخر الزمان ، فالقائلون بنظريّة العلماء الأبرار لا ينفون بالمرّة وجود عناية إلهيّة خاصّة بهؤلاء العلماء الأبرار ، بل معيار نظريّتهم هو نفي الأمور المتقدّمة التي أشرنا إليها ( العصمة المطلقة والولاية التكوينية والعلم اللدني والعلم بالغيب والنصّ المسبق ونحو ذلك ) ، فلا مانع مبدئيّاً عندهم من أن يتصف إمامٌ بهذه الأوصاف وتخصّه العناية الإلهيّة بالغيبة . فمن الناحية الذاتية والمنطقيّة لا مانع من الجمع بين المهدويّة والغيبة وبين فكرة العلماء الأبرار ، نعم ربما نجد من يؤمن بهذه النظرية ينكر المهدوية أو الغيبة ، وهذا شيء آخر ، لا أنّ أصل النظريّة يفرض إنكار المهدويّة والغيبة فليلاحظ جيداً . ولابدّ لي أن أشير إلى أنّ نظريّة العلماء الأبرار التي طُرحت ضمن ما تقدّم ،